عبد الله بن محمد البطليوسي

486

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

ذكر ابن قتيبة أن هذا البيت للضبي ، ولا أعلم من هو ؟ ولا ما يتصل به من الشعر . وفيه روايتان : تقبيب وهو تفعيل من القبة ، كأنه شبه إشرافه بإشراف القبة وتقتيب وهو تفعيل من القتب ، وهو الإكاف شبهه لأن فيه إشرافا . والإفراع : الإشراف . والإفراع : الطول . وقد كان يغنيه ذكر الإفراع عن ذكر الإشراف ، فمن الناس من يرى أنه جاء على جهة التأكيد والمبالغة ، كما قال امرؤ القيس « 1 » : [ من الوافر ] أمقّ الطّول لمّاع السّراب فجعل طوله طويلا مبالغة في وصفه بالطول . وهذا على قول من يرى أن الحارك والكاهل سواء . وأما من جعل الكاهل مقدم الظهر ، وجعل الحارك أعلى الكاهل ، فإن ل الإفراع على قوله مذهبا غير مذهب الإشراف في هذا الموضع ، وإن كان سواء في غيره ، فكأنه أراد أن مكان كاهله من ظهره مشرف على عنقه ، وذلك مما يمدح به ، وإذا لم يكن كذلك سمي الدنن ، وكان عيبا . وأراد أن فيه مع إشرافه على عنقه إشرافا وتقتيبا في حاركه ، فهو مشرف الكاهل ، مشرف الحارك . وقد اضطرب كلام ابن قتيبة في الكاهل والحارك ، فقال في هذا الباب « 2 » « ويستحب ارتفاع الكتفين والحارك والكاهل » . فجعل الحارك غير الكاهل . ثم قال في باب خلق الخيل « 3 » : « والحارك : فروع الكتفين ، وهو أيضا الكاهل . والمنسج : أسفل من ذلك » ، فجعلهما هاهنا سواء ، وإنما اضطرب كلامه فيه ، لاختلاف اللغويين في ذلك . ذكر أبو عبيدة في كتاب الديباجة في [ 329 ] صفة الفرس ، ومنه نقل ابن قتيبة هذه الأبواب ، وأن المنسج من أصل العنق إلى نصف الحارك . قال : وقال آخرون : بل هو الحارك ، وهو أيضا الكاهل ، وهو ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق ، إلى مستوى الظهر ، قال : وقال آخرون : بل المنسج : ما أسهل من الحارك ، وقال آخرون : بل الحارك منبت أدنى العرف إلى الظهر ، الذي يأخذ به الفارس إذا ركب « 4 » . قاله أبو عبيدة . وقال آخرون : بل الحارك من جانبي الكاهل ، وهو عظم مشرف ، اكتنفه فرعا الكتفين . فالحارك : هو فرع الكاهل .

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس ص 98 ، وصدره : ( ألم أنض المطيّ بكلّ خرق ) قوله : « ألم أنض المطي » . أي : ألم أهزل المطي بطول السفر ودءوب السير بكل فلاة . « أمق الطول » : الأمق : الطويل . ( 2 ) أدب الكاتب ص 118 . ( 3 ) أدب الكاتب ص 133 . ( 4 ) انظر هذا القول في اللسان ( كهل ) .